الأمير الحسين بن بدر الدين
180
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
العباد الوجوه التي وقعت بها المضاهاة بينهم وبين المجوس « 1 » ؛ فصح بذلك ما ذكرناه . الوصف الثاني : أنه وصفهم بأنهم شهود إبليس وخصماء الرحمن وهذا لا يوجد إلا في المجبرة ؛ لأنهم يحملون أوزارهم على الله ، ويشهدون أنها فعله . يوضّح ذلك ما روي عن الحسن البصري أنّه قدم رجل من فارس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال « 2 » : رأيتهم ينكحون أمهاتهم وأخواتهم وبناتهم ، فإذا قيل لهم : لم تفعلون هذا ؟ قالوا : قضاء الله وقدره . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أما إنه سيكون في أمتي قوم يقولون مثله . أولئك مجوس هذه الأمة » « 3 » . ولا شك أنّ ذلك مذهب المجبرة . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : السّعيد من سعد بعمله ، والشقيّ من شقي بعمله » « 4 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « ما هلكت أمّة حتى يكون الجبر قولهم » . وروي عن الحسن البصري أنه تلى قوله تعالى : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [ الزمر : 60 ] ، فقال : هم المجوس واليهود والنصارى وناس من هذه الأمة زعموا أنّ الله قدّر عليهم المعاصي ، وعذّبهم عليها ، واللّه يسوّد وجوههم لذلك « 5 » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : إذا كان يوم القيامة يجمع الله الخلائق في صعيد واحد ، فينادى مناد من بطنان « 6 » العرش ، ألا كلّ من برّأ الله من ذنبه ، وألزمه نفسه ، فليدخل الجنّة آمنا غير خائف .
--> ( 1 ) لأن المجوس ينكحون بناتهم وأمهاتهم ، ويقولون : إنه بقضاء الله وقدره . الشافي 2 / 3 . ( 2 ) في ( ب ) : قال . ( 3 ) أخرجه جعفر بن أحمد بن عبد السّلام في خلاصة الفوائد : 32 . ( 4 ) ثم السعيد من يسعد بقضاء الله وفي بطن أمه » . في الأوسط للطبراني 8 / 223 . ( 5 ) الخلاصة للقاضي جعفر ص 128 . ( 6 ) بطنان الشيء وسطه . القاموس ص 1524 .